الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

65

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

صدورهن ؛ وكنى عن الصدور بالجيوب لأنّها ملبوسة عليها . انتهى . « 1 » فلم يأمر بستر الوجوه بها ، بل أمر بستر الجيوب والأعناق ، وهذا من أوضح الدليل على عدم وجوب ستر الوجه . * * * ومن السنّة ، ممّا استدل به على عدم وجوب ستر الوجه والكفين ، روايات كثيرة وردت في أبواب مختلفة ؛ وهي على طوائف : الطائفة الأولى : ما يدل على هذا الحكم صريحا وبالدلالة المطابقية ، وهي روايات ، منها : 1 - ما رواه مروك بن عبيد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قلت له : ما يحلّ للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما ؟ قال : الوجه والكفّان والقدمان « 2 » . ومروك ، اسمه صالح ، وقد حكى الكشي ، عن ابن فضال : انه ثقة ، شيخ ، صدوق . وقد وقع اسمه في 33 موردا من الروايات ، ولكن الحديث مرسل ؛ وسيأتي الكلام بالنسبة إلى حكم القدمين من حيث النظر والستر ، وإن سترهما لم يكن متعارفا عندهم . 2 - ما رواه علي بن سويد ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : أنّي مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة ، فيعجبني النظر إليها ؛ فقال : يا علي ، لا بأس إذا عرف اللّه من نيّتك الصدق ؛ الحديث . « 3 » والظاهر أنّ عليّ بن سويد ، كان بحسب شغله ، مبتلى بمراجعة النساء وكانت بعضهنّ جميلة يعجبه النظر إليها ولكن كان يتحاشى عن ذلك ، ولذا قال عليه السّلام : إذا عرف اللّه من نيتك الصدق ؛ أي لم يكن النظر عن تلذذ وريبة . وحاصل معناها أنه كان مبتلى بهن بسبب كسبه ومهنته أو شبه ذلك وكان تعجبه النظر الواقع عليهن من دون قصد تلذذ وريبة ؛ والشاهد على ذلك قوله إذا عرف اللّه من نيّتك الصدق .

--> ( 1 ) . الشيخ الطبرسي ، في مجمع البيان 7 / 241 و 242 . ( 2 ) . الوسائل 14 / 146 ، الحديث 2 ، الباب 109 من أبواب مقدمات النكاح . ( 3 ) . الوسائل 14 / 231 ، الحديث 3 ، الباب 1 من أبواب النكاح المحرم .